يتغنى الكثيرون في الآونة الأخيرة عن
انعدام رغبتهم في عمل شيء، إنجازِ شيءٍ أو الذهاب إلى أي مكان؛ زعمهم الأول والأخير
بأنهم قد فقدوا الشغف. كيف فُقِد الشغف؟ وكيف يكون الإنسانٌ صارمًا حازمًا بأن
للشغف في حياته -أولًا- وجود!؟؟
الشغف ما هوَّ -بنظري- إلا وسيلة ودافع لأولئك المتكئين على
الاعذار، الباحثين عن شماعة لتبرير خيبات الأمل، والانكسار أو الفشل. قد يكون وجود
الشغف عدو حقيقي.. لقد تغيّر مفهوم الشغف جذريًا في الآونة الأخيرة، لم يصبح الوقود
الدافع للعمل، بس أصبح العامل والفاعل والمُلام!
كيف
يكون وجود الشغف عدوًا؟! حسنًا.. إذا اعتمدت على وجود -شغف- كما تزعم تلك الفئة من
المجتمع لأقوم بأي عمل في يومي، فأنا هنا لا أضمن لي النجاة والعيش. قد أفقد شغفي
في شرب الماء.. لمَ أشربه؟ حتى أعيش.. قد أفقد شغفي في الاجتماع مع من يعزُ عليّ،
هل ألبي بذلك طلبي؟ بالطبع لا! قد يعني ذلك انعدام حياتي الاجتماعية ما إن استمريت
على ذلك طويلًا!
يجب أن ينتبه القارئ، والجميع عمومًا،
على ضرورة التفرقة بين الشغف، المثابرة، الرغبة، الاستمرارية.. وغيرها من
المصطلحات ذات الصلة.
عندما يفقد الإنسان رغبته في عمل شيءٍ
يحبه، وحديثي هنا يشمل الأمور الروتينية، أو العادات الجديدة -لا أتحدث هنا عن
أعراض الاكتئاب- يجب أن يستمر في دفع نفسه ليكمل ما بدأ.. لأننا غالبًا نتوقف عند
عادات جميلة، أو أفعالٍ رائعة.. إما من تكاسلٍ أو خمول.. أو انعدام الانضباط الذاتي..
وهنا تكمن المصيبة!
الانضباط كلمة كبيرة قوية تحمل معنىً ثقيل. الانضباط، يهذب النفس، يرسم الحدود بالخطوط العريضة، وهوَّ بلا شك.. مفتاح النجاةِ والنجاح. الانضباط ليس سهلًا أبدًا، فهو ما يميز الناجحين عن غيرهم، ودائمًا ما نرى انضباط واستمرارية الناجحين دليلًا ملموسًا يستدل به الناس، وأعجوبة يتوارثوها فيما بعد.. تعجبًا وإعجابًا! فـلو كان سهلًا لما تضجر البشر باحثين عن -شغفٍ- للوم، ولكن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في كبد.
نستطيع القول بأنه لا مجال للراحة، بلا شك، في رحلة التطوير الذاتي، ورحلة صنع الأمجاد.. وإنه لـمن الصعب جدًا موازنة المجالات المختلفة أثناء التطوير الذاتي، ولكنه ليس بالمستحيل.
في نهاية الأمر، يجب أن يتذكر الإنسان
دومًا بأنه لا يعلم غدًا.. وهذا موجزٌ آخر يدفعنا للتفكير والتأمل وإعادة ترتيب
الأولويات يومًا بعد يوم.. لذلك، يجب أن أقول بأن الرغبة.. والإرادة، والحاجة..
هنّ المحرك الأساسي، لا حاجةَ للشغف.

اعتقد رتم حياتنا الان تجعل الشخص يشعر وكانه فاقد للشغف، حيث كل شخص لديه روتين معين يقوم بتكراره دون اي تفكير. وكاننا اصبحنا مبرمجين على القيام بعدة مهام منذ أن نصبح الى أن نمسي. لذلك اعتقد تغيير الروتين للشخص ووضع اهداف محدده امامه وواضحه، يبعد الشخص عن الشعور بفقدان الشغف الذي نشعر به بكثره هذه الايام. موضوع جميل تسلم يدك🤍
ردحذفيبدو "الشغف" شبيهًا بالـ "ترند"، الّذي يبدأ عادة بزخم عالي واعجاب شديد إلى حد الغلوّ ثم يخفت تدريجيًا إلى أن يتجّه للجانب الآخر تمامًا.. برأيي أن أسلوب العمل المُعتمد على "الشغف" قد يناسب فئة من الناس، وقد يكون "حافز" للبعض لفترة من الزمن. المُشكلة حدثت حين اختلطت المفاهيم ببعضها البعض كما طرحتي بهذا المقال. طرح جميل لموضوع مهم فعلًا..
ردحذف