مررت بالكثير خلال السنة الدراسية
الماضية، وأعني بالكثير، التجارب، المواقف، الشخصيات، والمنافسات الجديدة التي لم
أكن قد اختبرتها مسبقًا، كانت جديدة، تلك السنة حقًا جديدة. أحببتها، وفي كل لحظةٍ
أكون في عمق الإنجاز وفي دَركِ الشغل.. أعيد امتناني وشكري لله.. كم أشعر
بالانتماء إلى هنا!
أحببت الكليّة، وأحببت ناسها، كم أنا
ممتنة لكوني أخيرًا أشعر! مللت الانتظار طلبًا لهذا الشعور، وها قد أتاني على أبهى
شكل، وعلى أتم صورة.. وفي أدق توقيت.
أشعر وبأن روحي قد انتزعت وأصبحت أعيش
من جديد! يا للخرف! ويا للحب!
مررت بالانتكاسات بداية السنة الدراسية،
الكثير من الانتكاسات، وكنت استفهم موقفي وهل سأشعر يومًا بالانتماء؟ لم أكن أعلم
ولا حتى أرى بأن هذا ما يشعره المنتمي، يا للروعة.
أصبحت أشعر بأنني جزءً لا يتجزأ من هذا
المجتمع، وبأنني أحمل مسؤوليةَ تمثيله وتشريفه على أتم صورة وأبهى حلّة، أمسيت أعد
القواسم المشتركة بيني وبين زميلاتي، ما أكثرها! يا للامتنان..
الانتماء يوّلد الكثير من الامتنان،
ومع هذا يتولد الحب للعطاء وللاستمرار في بذل الكثير، للوصول.
الألفة، والحُب.. والعطاء، كُلها تأتي
خلفًا عن الانتماء. حين تنتمي لمكان، لوجهة، لبلدٍ أو لعزيز، تألف روحك، ويحب
قلبك، وتعطي عطاءً قد لم يكن.
أعتقد بأن الانتماء يوّلد نوعًا
متطورًا من التربية الذاتية للرقي في المجتمع، فعندما يشعر الانسان بالانتماء
للمكان، سيسود الاحترام على جميع الكائنات الموجودة، والجمادات أيضًا، لن تجد
قاذوراتٍ مبعثرة، ولا ألفاظ جارحة، ولا حتى مشاعر متنافرة.
في حين، إذا وُجد الانتماء في ذات شخصٍ
تجاه مكان عمله، فلن يرضى حتى يبذل أفضل ما عنده، ويعطي أقصى ما قد يعطي.
في جهة أخرى، الإنسان المنتمي لعائلته،
يمتلئ بالحب والعطاء، وإشراقة الروح والفكر الحَسن.
الانتماء شعور مُشرقٌ لا تكفيه كلماتي،
الانتماء.. القطعة الأخيرة من أحجية القضاء على الخوف من الضياع، تلك التي ستشتت
جميع ما في جوفك من خوفٍ، ألمٍ أو فزع.
اسأل الله الانتماء للجميع، كلٌ فيما يتمنى الانتماء فيه، ما أرقى الانتماء ..
ما أبدعه.
الحمدلله على مكانٍ تألفه روحي، وتحبه عيني،
وتستقر فيه حياتي، الحمدلله.

يالحسن حظ المكان بكِ! تزهو الكليّة بوجود قلب ينتمي لها كقلبكِ.. شعرت بالكثير من الانتماء لحديثك!
ردحذف