تعقيبًا على سؤالٍ تلقيته هذا الاسبوع، نص على
"ايش حلمك؟"، أجبت إجابتي الاعتيادية، "وظيفة مرموقة في جهة
حكومية، ومزرعتيّ برتقال وبطيخ أمارس فيها ما أهواه من البستنة"، أخذت أراود
نفسي.. تراودني أفكاري وبدأت أعاتبني، هل يجعلني حبي الطفيف للنباتات بأن أجعل
المزرعة جذرًا أساسيًا من جذور شجرة "حلمي"؟ بحثت عن صياغةٍ جديدة لجواب
هذا السؤال، جوابٌ يمثلني، منه أعرفني، أحددني، أستطيع منه أبلغني.
توقفت لوهله عند حبي للكتابة، فأنا أراني أكتب
-إن شاء الله- إلى الأبد ! حبي للأدب.. للمسرح.. للفنون! أين كان يختبئ؟ وجدت أني
لم أنصف ذاتي بإجابتي تلك.
أستطيع بكل أريحية أن أعبر عن كل ما أريد،
ولكنني أحتاج الوقت لذلك، ف مثلًا، اذا كنت أعلم بأن هذه جلسة ستدوم لوقتٍ كثير،
فسأبوح عما بداخلي، سواء أكنت أتحدث عن فلمي المفضل، عن كتابي المفضل، أو حتى عن
جدولي الدراسي. ولكن.. تكمن مشكلتي في الاسئلة ذات الإبحار.. الغرق والبحث في
الجواب، ولكن هذه الاسئلة متطلبة، ولا تريد الا جوابًا قصيرًا، جوابًا ذا عشر
كلماتٍ على حدٍ أقصى. آخ كم أحب الخيار الأول!
لا أمانع الإيجاز أبدًا، ولكنني أفضّل التعبير،
يمنحني الكثير من الفرص لأعبر فيها عن نفسي، عن أهدافي، طموحاتي، أو حتى عن شخصيتي ذات
الاهتمامات الأربعين.
بدايةً وبعد تفكير وإدراك.. لا أراني في مزرعة
على الإطلاق.. وهذا ما جعلني استفهم إجابتي.. ألهذا الحد أنا لا أعرفني؟ واحسافاه!
لإعادة صياغة الجواب، تخيلت وترقبت، حتى رأيت
مستقبلي، كنت أرتدي بدلة سوداء، ذلك الأسلوب الكلاسيكي الذي يعجبني، كم أحب البدل.
أراني تارة في العمل، ببدلتي السوداء، داخل
مكتبي الزجاجي، أجري اتصالًا هاتفيًا لأكمل صفقةً مع أحد الموردين المحليين، دعمًا
للصناعة المحلية، وبعدها، تنتظرني رحلة داخلية لأحد أجدد مشاريع الوطن الحبيب،
وأنا من أكبر المهندسات المشرفات على هذا المشروع.
وفي تارة أخرى، أراني في المنزل، أكتب بنهمٍ
وشغف، أغوص في كلماتي، تراكيب حروفي، أفكاري.. وتملؤني حماسةً سعادة الأصدقاء
بأدائي.
وفي مكانٍ آخر، أراني في معرضٍ فني، أو
بالأحرى.. معرضي الفني. قد أكون تعلمتُ الألوان الزيتية بعد عناء، ولكنني أرى
غالبيةَ لوحاتي من أحب الألوان على قلبي، المائية.
الألوان المائية.. كم تروقني.
وحين ألتفت، أراني رحالة، أجوب العالم دولةً
دولة، أتعلم الاكتشاف، وحب الحياة.. والامتنان.
ومرة أخرى.. أراني فردًا مؤثرًا في وطني، خادمًا
له، جاعلًا أمانة وطنه صوب عينيه. أراني فردًا مهمًا، أراني حاضرة، مهتمة،
ومشاركة.
وأخيرًا، أراني إنسان.. إنسانةً تحب العلم
والتعلم، لا تريد التوقف، تحب الاستمرار، والوقوف بعد التعثر. لا بد من التعثر..
أراني إنسانةً مهتمةً بالفن والأدب، إنسانةً تحب أن يكون اسمها مدرجًا في قائمة
"كتّاب هذه السنة" أو بأن تلقي ندوةً في معرض الكتاب. أراني إنسانةً تحب
كثرة الاهتمامات، تحب الازدحام والانشغال، أراني مرنةً في حياتي، وقد أعتني بنباتاتي
في منزلي، لا في المزرعة.

كل جملة وكل سطر حسيت فيه 🥹
ردحذفأتمنى أن تتحقق جميع أحلامك وأن أرى اسمك مدرجاً في كتاب من كتب الهندسة الصناعية
ردحذف