هل من شجاعة الإنسان أن يتخذ " أنا يا أقول الحقيقة، يا أخفيها. أنا ما أكذب." شعارًا يقتدي به طيلة حياته؟ هل من الشجاعة أن يخفي الإنسان شيئًا؟ أم أن لا لذلك بالشجاعة صلة؟
حقيقةً..
أنا أسعى خلف ذلك، لا أستبيح الكذب، أقول الحقيقة أو أخفيها، قبل قليل، فكرت في هذا
التصرف إن كان صادقًا صحيحًا أو مستباحًا، ولم أرَ أية ضررٍ فيه بكل صراحة! لا
أعتقد أن أي أحد يحب أن يكون كتابًا مفتوحًا للجميع. وإن كان كذلك، فستكون هناك
بقايا من شخصيته مختبئة في مجلدٍ ثانٍ من ذات الكتاب.. وسيخوض المجتمع فيه، جزءًا
جزءًا، الى ان يقطعه كله، إربًا إربًا.
أعتقد بأن جزءًا كبيرًا مني يؤمن بأهمية الغموض
الطفيف، غير المضر، في الإنسان، ما أروع الإنسان حين يبدو مثيرًا للاهتمام!
أحاول
بقدر الإمكان، ألا أكون ذات فهرسٍ واحدٍ ثابتٍ جامد.. وفي حال كان هنالك فهرس
لشخصيتي، فإني في هذه الحالة، أحب المفاجئات، والمفاجئة هنا، تصرفٌ جديد، مبدأ
عكسي، رأيٌ نقيض.. أو فهرس متكاملٌ جديدٌ آخر. أحب الكثرة، كثرة الخيارات، وحيرة
الخيارات.. أحبها لأنها تجعلني أؤمن فيَّ كثيرًا، وأشكر الله على هذا الإيمان،
وعلى هذه الثقة، وعلى هذا الرزق. أحب أن أرى كل الأزمنة، وأن أجرب العيش في أكثر
من مكان، وفي كل مرة، أكون شخصًا جديدًا، بأهدافٍ جديدةٍ وروحٍ مختلفة عن السابقة،
أهوى ذلك الجزء مني، ولا أريده أن يفارقني، هذا الجزء، بعد الله، ساعدني كثيرًا
على التأقلم، التكيّف، ساعدني على معرفة ذاتي الحقيقية، على مكاني الحقيقي، وعلى
خطوتي التالية، وبحمد الله، الناجحة.
أن
يخفي الإنسان شيئًا، لا يعني بأنه خجلًا منه البتة! ربما يكون سبب الإخفاء هو لأن
هذا الباب لم يطرق من قبل! أو لربما لسوء توقيت طرق الباب! وفي الحالة الثانية، يا
لمثالية دبلوماسية الجواب.
أحيانًا،
إخفاء الحقيقة هو الأفضل لجميع الأطراف، لأن البعض، فضوليون لدرجة الجنون، لدرجة
الأذى، كما نقار الخشب، ينقرون أحشاء سمعك بالزنين والطنين وتكرار السؤال، حتى
تمتلئ معدة الفضول، وتشبع أفئدة التطفل، آخ ما أكبر هذا الأذى!
وفي
كل حال، حديثي هنا شاملًا الأحاديث الشخصية الخفيفة اللطيفة -نوعًا ما- غير المؤثرة
-تقريبًا؟- على معرفة الشخص، كما فرقتي المفضلة، او كتابي الذي أحبه، أو بأنني -مثلًا!-
أحب الكتابة .. حديثًا عن تخصصي أو عن سبب حبي للمطر .. معلومات قد تكون عشوائية،
ولكنها قد تثير علامات التعجب ورغبة السؤال لدى الآخرين.
أخيرًا،
أنا لا أمنع توجيه الاسئلة.. فلابد للإنسان أن يتعلم الرد على السؤال.
وفي
النهاية، أعتقد -شخصيًا- بأن إخفاء معلومةٍ عن الآخرين لا تعد بالضرورة إخفاءً،
فالإنسان كما الكنز، الحفرة، وكما البحر، كلما تعمقت فيه، عرفته أكثر، رأيته أكثر،
اعتدت عليه ورأيت ما بداخله من كنوز وخبايا أو دُرّ البحر، وأخيرًا، كما جرى
العُرف، التواجد
على الشاطئ لا يعني بأن تأتيك الأمواج بما في جوف الغَمّر..

متى الكتاب 🥹
ردحذففعلًا
ردحذف